أحمد بن عبد الله البكري
23
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص )
وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً فِيهِ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخَذَهُ النُّعَاسُ فانضجع فَأَتَاهُ هَاتِفٌ يَقُولُ لَهُ عَلَيْكَ بسلمى بِنْتِ عَمْرِو النَّجَّارِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةً مَطْهَرَةٌ الأذيال فَخُذْهَا وَادْفَعْ لَهَا الْمَالِ الْجَزِيلَ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا شِبْهَ فِي النَّاسِ فَإِنَّكَ تُرْزَقْ سَيِّداً يَكُونُ مِنْهُ النَّبِيُّ ص قَالَ فَانْتَبَهَ هَاشِمٍ فَأُحْضِرَ بَنِي عَمِّهِ وَأَخِيهِ الْمُطَّلِبِ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ وَبِمَا قَالَ الهاتف فَقَالَ أَخُوهُ الْمُطَّلِبِ يَا ابْنِ أُمِّي إِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي قَوْمِهَا كَبِيرَةً فِي نَفْسِهَا طَاهِرَةً مَطْهَرَةٌ وَقَدْ كَمَلَتْ قدا وَاعتدالا وَهِيَ سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو النَّجَّارِ وَهُمْ أَهْلِ الْإِنْصَافِ وَالْعَفَافِ وَإِنَّكَ أَشْرَفَ مِنْهُمْ حَسَباً وَنَسَباً وَقَدْ تَطَاوَلَتْ إِلَيْكَ الْمُلُوكِ وَالْأَكَاسِرَةِ وَالْجَبَابِرَةِ فَإِنْ شِئْتَ نَحْنُ لَكَ فَقَالَ هَاشِمٍ الْحَاجَةِ مَا تُقْضَى إِلَّا بِصَاحِبِهَا وَقَدْ جَمَعْتَ فَضَلَاتُ وَتِجَارَاتٍ وَأُرِيدُ أَنْ أَخْرَجَ بِنَفْسِي إِلَى غُرَّةِ الشَّامِ لِأَخْرُجَ هَذِهِ التِّجَارَةِ بوصل هَذِهِ الِامْرَأَةِ فَقَالُوا لَهُ أَصْحَابُهُ وَبَنُو عَمِّهِ نَحْنُ مَعَكَ وَنعينك وَنَفْرَحُ لِفَرَحِكَ وَنَسْرٌ لسرورك وَنَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمَرَكَ قَالَ ثُمَّ إِنْ هَاشِمٍ أَمَرَهُمْ أَنْ يتأهبوا لِلسَّفَرِ قَالَ فَخَرَجَ وَخَرَجُوا مَعَهُ فِي سِلَاحَهُمْ وَتِيجَانِهِمْ